أحمد زكي صفوت
351
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وصىّ رسول اللّه من دون أهله * ومن باسمه في فضله يضرب المثل فمن قال قولا غير هذا فحسبه * من الزّور والبهتان بعض الذي احتمل فلما قرأ شرحبيل الكتاب ذعر وفكّر ، وقال : هذه نصيحة لي في ديني ، لا واللّه لا أعجل في هذا الأمر بشئ ، وكاد يحول عن نصر معاوية ويتوقّف ، فلفّق له معاوية الرجال يدخلون إليه ويخرجون ويعظمون عنده قتل عثمان ، ويرمون به عليّا ، ويقيمون الشهادة الباطلة ، والكتب المختلفة حتى أعادوا رأيه ، وشحذوا عزمه . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 249 ) 389 - رد معاوية على علىّ وكتب معاوية إلى علىّ جوابا عن كتابه إليه مع جرير : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من معاوية بن صخر إلى علىّ بن أبي طالب : أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت برئ من دم عثمان لكنت كأبي بكر وعمر وعثمان رضى اللّه عنهم أجمعين ، ولكنك أغريت بدم عثمان المهاجرين ، وخذّلت عنه الأنصار ، فأطاعك الجاهل ، وقوى بك الضعيف ، وقد أبى أهل الشأم إلا قتالك ، حتى تدفع إليهم قتلة عثمان ، فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين ، وإنما كان الحجازيون هم الحكّام على الناس والحقّ فيهم ، فلما فارقوه كان الحكام على الناس أهل الشام ، ولعمري ما حجّتك علىّ كحجّتك على طلحة والزّبير ، لأنهما بايعاك ولم أبا يعك ، وما حجتك على أهل الشأم كحجتك على أهل البصرة ، لأن أهل البصرة أطاعوك ، ولم يطعك أهل الشأم ، فأما شرفك في الإسلام ، وقرابتك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وموضعك من قريش فلست أدفعه ، ثم كتب إليه في آخر الكتاب بشعر كعب بن جعيل ، وهو : أرى الشام تكره ملك العراق * وأهل العراق لهم كارهينا